الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

357

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقوله عليه السّلام : " وعظم خطركم ، " أقول : العظم ( كعنب ) خلاف الصغر ومثل الشيء وعديله ، والخظر ( بالتحريك ) قدر الشيء ومنزلته ، أو المراد منه المكيال الضخيم . وقوله عليه السّلام : " وكبر شأنكم ، " الكبر ( كعنب ) كبر الشيء علو منزلته ، والشأن الخطب والأمر والحال ، وكيف كان فالخطر لا يستعمل إلا في الشيء الذي له قدر ومنزلة ومزّية ، والشأن هو الحال العظيم ، والمراد منهما عظم قدرهم وكبر حالهم ومقامهم في علوّ الذات والذات نفسها ، ففي كل موجود بحسب قابليته خصوصا الإنسان ظهر من علوّ أمرهم ما لا يقدر أحد منهم اكتناهه ، ومعنى ظهوره فيهم أنه تعالى أوصل إلى كل شيء من ذواتهم المقدسة ومن صفاتهم العالية تعريفا لشأنهم ما لا ينال أحد من معناه إلا بقدر احتمال قابليته من آثار ذلك التعريف ، ولاحت آثار تلك الذوات والصفات المختصة لهم على هياكل ما سواهم ، واستضاء كل منهما على قدر قابليته . وهذا أحد معاني ما يأتي في شرح قوله عليه السّلام : " وآثاركم في الآثار ، وأنفسكم في النفوس ، " فانتظر ، وأيضا هذا أحد معاني قوله عليه السّلام : " إلا عرفهم ، " فإنه تعالى عرّفهم لكل شيء بقدر ما أوصل إليهم من صفاتهم وذواتهم المقدسة ، وبقدر ما احتملوها بقدر قابليتهم . وقد يقال : المراد من عظم خطركم مرتبة تميّزهم في عالم المفاتيح ، وعالم تميّز المعلومات ، وعالم ذكرهم ونصيبهم من حقيقة النبوة الإلهية ومن كبر شأنهم مرتبة وجودهم المطلق أعني الولاية العامة . وبعبارة أخرى : أن لهم مراتب من الوجود في جميع العوالم الربوبية والبرزخية والجسمانية ، ولكل في كل مرتبة خطر عظيم وشأن كبير ، ففي العوالم الربوبية عندهم مفاتيح الغيب كما صرّح به بعض الأحاديث ، وفي خطبة البيان : " أنا مفتاح الغيب . "